علي بن عبد الله السمهودي

226

جواهر العقدين في فضل الشرفين

يواجهه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القول فيه بذلك لحسن خلقه ، ولو واجهه في ذلك كان حسنا ، لكن حصل القصد بدون مواجهة ، والمداراة مندوب إليها بخلاف المداهنة فانّها محرّمة ، وليست المداراة مطلوبة في كلّ مقام ، وكلّ حال ، بل حيث يكون لجلب نفع [ 51 و ] ودفع ضرر ، فربّما كان المستعمل لما بطن مداراة في غير موضعها مداهنا حيث لم يظهر منه ما يدلّ على عدم الرضا بذلك « 1 » الحال ، ولذا قال ابن بطال « 2 » : ظنّ بعضهم أنّ المدارة هي المداهنة ، فغلط ، لأنّ المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة ، والفرق إنّ المداهنة من الدّهان ، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه ، وفسّرها العلماء : بأنّها معاشرة الفاسق ، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه ، والمداراة : هي الرفق بالجاهل في التعليم ، وبالفاسق في النّهي عن فعله ، وترك الاغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو عليه بلطف القول والفعل ، أي : في المحلّ الصّالح له اللّطف ، سيما إذا دعت الحاجة إلى تأليفه ، أو كان لا ينجح فيه إلّا مثل ذلك ونحوه ، قال ابن بطّال : والرجل المذكور في حديث عائشة هو عيينة « 3 » بن حصين الفزاري ، وكان يقال له ( الأحمق

--> ( 1 ) لو قال ( بتلك الحال ) لكان أصح لأن الحال مؤنثة . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) هو عيينة بن حصن بن حذيفة الغزاري . ينظر المحبر ص 249 ، 380 .